رغم العجز الذي سجلته الموازنة العامة لدولة الكويت خلال عام 2017 إلا أن خطة الإصلاح الاقتصادي وبعض القوانين التي وضعتها الدولة تشير إلى أنها ستخفف كثيراً من هذا العجز عام 2018.

ومع التضخم في أسعار السلع الأساسية التي طرأت هذا العام، ركزت الدولة على استقرار القطاع التعاوني ليكون خطاً دفاعياً لحماية المستهلك.

ولكن إصدار الدولة لبعض القوانين التي رفعت فيها أسعار الوقود، وقلصت الدعم عن بعض المواد التموينية، وأقرت الضريبة المضافة على سلع استهلاكية أثرت سلباً على مداخيل معظم الأسر،

فلم تعد قادرة على الادخار كما كانت سابقاً، ولهذا تغير نمطها السلوكي الاستهلاكي.

أما توقعات ثلاثة متخصصين في الاقتصاد لعام 2018 فجاءت مبشرة بتحسن الاقتصاد الكويتي خاصة قطاع الصناعة.

ما أهم التغيرات التي طرأت على حركة الاقتصاد الكويتي خلال عام 2017 ؟ وما تأثير هذه التغيرات على حجم إنفاق الأسرة؟ وكيف تتوقعون حركة الاقتصاد عام 2018؟ وبماذا تنصحون؟

ثلاثة أسئلة وجهتها مجلة «أسرتي»  لثلاثة متخصصين في الاقتصاد أظهرت إجاباتهم تراجعاً اقتصادياً عام 2017، وتفاؤلاً بعام 2018.. ولكنها كشفت أن العديد من العامة قلصوا مصرفاتهم الأسرية، وتوجه عدد غير قليل إلى إقامة مشاريع صغيرة وعدم الاعتماد على الراتب.

 

صلاح الجيماز:

ارتفاع أسعار بعض السلع الاستهلاكية دفع الأسر لتغيير نمطها السلوكي

 

رفع الوعي المالي لدى الأفراد

استشاري السلوك الاستهاكي ورئيس مجلس إدارة شركة رزق الدولية صلاح الجيماز، قال:

إن الاقتصاد الكويتي تعرض عام 2017 إلى عجز في الموازنة العامة، ولكن خطة الإصلاح الاقتصادي التي وضعتها الدولة وحددت فيها مناطق الهدر ساعدت على إيقافها،

كما وضعت خطة للتقشف والحفاظ على الموارد، وركزت الدولة على تشجيع إقامة مشاريع تدر موارد غير نفطية.. أما أسوق السلع الأساسية في الكويت،

فقد سجلت تضخماً بسيطاً، وركزت الدولة على استقرار القطاع التعاوني ليكون خطاً دفاعياً لحماية المستهلك.

وفي مجال تقليص مصروفات الدولة، صدرت بعض القوانين التي رفعت أسعار الوقود، وقلصت الدعم عن بعض المواد التموينية، وأقرت الضريبة المضافة على سلع استهلاكية.

وحول تأثر حجم إنفاق الأسرة بهذه التغيرات، قال الجيماز:

إن مداخيل الأسرة تأثرت سلباً بهذه الارتفاعات، فلم تعد معظم الأسر قادرة على الادخار كما كانت سابقاً.

ولهذا تغير النمط السلوكي للأسر وابتعد عن بعض المواد الاستهلاكية، وأصبح معظم الناس يتابعون عروض البيع التي تقدم خصومات، وأصبح الناس يتجهون في سفرهم إلى الدول الرخيصة، وقلصوا مصرفاتهم على المناسبات الاجتماعية كحفلات الزواج وغيرها.

وقال: إن هذه الأجواء دفعت العديد من العامة إلى عدم الاعتماد على الراتب، والتوجه إلى إقامة مشاريع صغيرة كان يصعب إقناعهم بها، ولكن الحالة الاقتصادية الراهنة دفعتهم لذلك.

وتوقع صلاح الجيماز أن يستمر شبه الركود في أسواق الكويت عام 2018، وبخاصة في القطاع العقاري والاستثماري وتجارة الأفراد.

وأكد ان هذه الأجواء تتطلب من الدولة ومن الأسر ضرورة رفع الوعي المالي لدى الأفراد، فعلى الدولة والمؤسسات التعليمية نشر الوعي المالي الاستهلاكي، وتنظيم ميزانية الأسرة.

وأضاف:

إن  المتغيرات الاقتصادية والمستجدات في الأحداث السياسية والتقلبات في إقليمنا يشكل خطراً على ثرواتنا كأسرة، وسلاحنا الوحيد لمحاربة هذه التقلبات هو علمنا المالي، فلا يمكن مواجهة تقلبات مالية بغير العلم».

 

بدر البغلي:

أسواقنا العربية وخاصة الكويت والخليج  ستشهد انتعاشاًعام 2018

 

أسواق الكويت واستهلاك الأسرة

وعلى صعيد قطاع الصناعة في الكويت، قال بدر توفيق أحمد البغلي نائب المدير العام لشركة البغلي لصناعات الإسفنج:

إن تراجعاً طفيفاً طرأ على قطاع الصناعة في الكويت ودولنا العربية خلال عام 2017، وذلك بسبب القلاقل التي تمر بها بعض دولنا العربية، وحالة التوتر التي شهدتها منطقة الخليج.

أما مبيعات المنتجات الاستهلاكية الضرورية فبقيت مستقرة تقريبا، ولكن المستهلك من الاسرة الكويتية قلل من شراء المنتجات الكمالية.

وتوقع بدر البغلي أن تستقر أسواق دولنا العربية عام 2018 خاصة أسواق الكويت وباقي دول مجلس التعاون، «فبعض دول المجلس شهدت توتراً سياسياَ ولكن الأمن والاستقرار بقي سائدا».

وأضاف: بفضل الله ثم حكمة وإدارة سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، أتوقع أن تشهد الكويت تطوراً كبيراً في قطاع الصناعة والقطاعات الاقنصادية الأخرى،

فإلى جانب علاقات الكويت الحميدة مع باقي الدول، هناك مشاريع عدة أساسية تم إنجازها وبعضها قيد الإنشاء ستساعد كثيراً في تنشيط وازدها اقتصاد دولتنا».

وتمنى البغلي عى الدولة أن تهتم بتسهيل حصول أصحاب المصانع على الأراضي اللازمة لمصانعهم ومخازنهم، فالصناعة معيار لتقدم الدولة.

ونصح المستهلك أن يهتم بجودة المنتج في اختبار مشترياته، ولا يركز على السلع الرخيصة فقط.

د. محمد عيد:

أهداف تنموية اقتصادية تفضي إلى تغییرات ملموسة

الصناعة الكويتية والجودة العالمية

من جهته قال الدكتور محمد عيد عبدالفتاح المهند:

متابعة الأحداث الاقتصادية لدولة الكويت خلال عام 2017 تعمل على تحقیق أهداف تنموية اقتصادية تفضي إلى تغییرات ملموسة في هیكل الناتج الصناعي وزيادة معدل النمو الحقیقي للقطاع.

وأظهرت بیانات حديثة صادرة عن الهیئة العامة للصناعة سعیها إلى زيادة حجم الاستثمار الإجمالي الصناعي مستقبلاً لیصل إلى 1.745 ملیار دينار كويتي ومتوسط سنوي قدره 349 ملیون دينار بمساهمة القطاع الصناعي.

وتعمل الهیئة على إعادة هیكلة القطاع ورفع كفاءته وزيادة معدلات نموه لیكون رافدا مهما ومصدرا من مصادر الدخل الوطني، إلى جانب تعزيز دور المشروعات الصغیرة وزيادة مساهمتها في النشاط الصناعي وتنمیة الصادرات الصناعیة غیر النفطیة.

وعدد الدكتور محمد بعض المشاريع التي يجري تنفیذها، منها مشروع إنشاء وإنجاز وتشغیل وصیانة البنیة الأساسیة لمنطقة الشدادية الصناعیة لتوطین الحرف والصناعات الصغیرة والمتوسطة،

ومشروع المدينة الصناعیة لتوطین الصناعات الثقیلة، ومشروع الشعیبة الصناعیة لتلبیة الاحتیاجات الضرورية وتوطین الصناعات التي تمت الموافقة على منحها التراخیص الصناعیة، ومشروع إنشاء وتطوير وصیانة البنیة التحتیة لمنطقة صبحان الصناعیة..

ومثل هذه المشاريع ستساعد الاقتصاد الكويتي على استعادة مكانته المزدهرة السابقة.

وأشار الدكتور محمد عيد إلى ارتفاع عدد الشركات الصناعية في الكويت التي منحت شهادات الجودة العالمية (الآيزو) خلال عام 2017 عن عام 2016، وهذا دليل على ارتقاء جودة المنتج الصناعي الكويتي.

والسبب يكمن في وعي الإدارات العليا للشركات الصناعية بأهمية الحصول على علامة الجودة العالمية حتى يضمنوا لمنتجاتهم دخول الأسواق الخارجية.

وتوقع أن تشهد الصناعات الكويتية مزيداً من الإنتاج والجودة والأسواق خلال عام 2018 .

 

الكويت: فادية الزعبي

إقرأ الخبر من المصدر